الشيخ علي الكوراني العاملي

633

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ويقال : كَفَرَ فلان بالشيطان : إذا كفر بسببه ، وقد يقال ذلك إذا آمن وخالف الشيطان ، كقوله : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِالله « البقرة : 256 » . وأَكْفَرَهُ إِكْفَاراً : حكم بكفره ، وقد يعبر عن التبري بالكفر نحو : ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ . . الآية « العنكبوت : 25 » . وقوله تعالى : إني كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ « إبراهيم : 22 » وقوله : كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ « الحديد : 20 » قيل : عنى بالكفار الزراع ، لأنهم يغطون البذر في التراب ستر الكفار حق الله تعالى بدلالة قوله : يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ « الفتح : 29 » ولأن الكافر لا اختصاص له بذلك . وقيل : بل عنى الكفار وخصهم بكونهم معجبين بالدنيا وزخارفها وراكنين إليها . والْكَفَّارَةُ : ما يغطي الإثم ، ومنه : كَفَّارَةُ اليمين نحو قوله : ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ « المائدة : 89 » وكذلك كفارة غيره من الآثام ككفارة القتل والظهار . قال : فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ « المائدة : 89 » . والتكْفِيرُ : ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل ، ويصح أن يكون أصله إزالة الكفر والكفران ، نحو : التمريض في كونه إزالة للمرض ، وتقذية العين في إزالة القذى عنه . قال : وَلَوْ أن أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ « المائدة : 65 » نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ « النساء : 31 » وإلى هذا المعنى أشار بقوله : إن الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ « هود : 114 » وقيل : صغار الحسنات لا تكفر كبار السيئات . وقال : لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ « آل عمران : 195 » لِيُكَفِّرَ الله عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا « الزمر : 35 » ويقال : كَفَرَتِ الشمس النجومَ : سترتها ، ويقال الْكَافِرُ للسحاب الذي يغطي الشمس والليل قال الشاعر : أَلْقَتْ ذُكَاءُ يَمِينَها في كافرٍ وتَكَفَّرَ في السلاح : أي تغطي فيه . والْكَافُورُ : أكمام الثمرة ، أي التي تكفُرُ الثمرةَ ، قال الشاعر : كالكَرْمِ إذْ نَادَى مِنَ الكَافُورِ والْكَافُورُ : الذي هو من الطيب . قال تعالى : كانَ مِزاجُها كافُوراً « الإنسان : 5 » . ملاحظات أطال الراغب في تفسير مفردات المادة وأجاد في عدد منها . ولا يصح قوله إن الْكَفَّار أبلغ من الكَفور لأنه وصف بالعنيد ، فالكافر قد يوصف بالعنيد أيضاً . وكذا قوله إن الكَفَرَةَ أشد من الكافرين لوصفهم بالفجرة . فقد يوصف الكافرون بالفجرة أيضاً . ولا قوله : كفرت بالشيطان أي بسبه . هذا ، وينبغي التنَبُّهُ إلى أن اسم الكافر ومشتقاته من مبتكرات الإسلام ومصطلحاته ، وقد استعمله القرآن على نطاق واسع ، وكذلك مصطلح المشرك ، والفاسق . ويقابله مصطلح المسلم والمؤمن ، في منظومة واسعة من المصطلحات ، كان لها دورٌ أساسي في تكوين الشخصية الإسلامية ، والمجتمع والأمة الإسلامية ، وتحديد علاقاتها بالمجتمعات الأخرى . وليس هذا مجال بحثه . كَفَلَ الْكَفَالَةُ : الضمان تقول : تَكَفَّلَتْ بكذا وكَفَّلْتُهُ فلاناً . وقرئ : وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا « آل عمران : 37 » أي كفَّلها الله تعالى ، ومن خفف جعل الفعل لزكريا ، المعنى : تضمنها . قال تعالى : وَقَدْ جَعَلْتُمُ الله عَلَيْكُمْ كَفِيلًا « النحل : 91 » . والكِفْلُ : الحظ الذي فيه الكفاية ، كأنه تُكُفِّلَ بأمره نحو قوله تعالى : فَقالَ أَكْفِلْنِيها « ص : 23 » أي اجعلني كِفْلاً لها .